ابن الجوزي
57
فضائل القدس
لتراث أمتنا ، وتقديرا لسلفنا الصالح . وان مثل هذا العمل هو الذي يبقى ، وهو الذي يدوم ، ولمثل هذا فليعمل العاملون . ومع هذا كله فإنه لم يسلم من ألسنة النقّاد من بعض النواحي ، فقد أثنى عليه الشيخ موفق الدين المقدسي ، ولكنه قال بعد ثنائه : « إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنّة ولا طريقته » « 114 » وقال ابن رجب : « نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه ، واشتدّ نكيرهم عليه » « 115 » وذكر حجي خليفة أن الواحدي انتقده وضعفه « 116 » وكذلك فعل ياقوت الرومي فقد ذكره في معجم الأدباء ، وروى من تاريخه سنة وفاة قدامة ابن جعفر ، ثم علق على ذلك بقوله : « وأنا لا أعتمد على ما تفرّد به ابن الجوزي ، لأنه عندي كثير التخليط « 117 » . حتى ابن الفرات نفسه فإنه قال عنه : « كان كثير الغلط فيما يصنفه ، وأشار بالفعل إلى شيء من أغلاطه « 118 » . ومثله الذهبي وقد أثنى عليه كثيرا ولكنه نقل عن بعضهم أن ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه فعلق عليها : قلت : نعم له وهم كثير في تآليفه 4 : 136 . ويجب أن نلاحظ أنه كان كثير التأليف ، ولهذا فهو ينقل كثيرا من الأخبار دون أن يتسع له الوقت لدرسها وتمحيصها ، فيصبح عرضة للخطأ فيما ينقل أو يكتب . وقد رأينا بالفعل أنه ينقل أخبارا لا يمكن أن يقبلها العقل ، فهو
--> ( 114 ) ابن العماد الحنبلي 4 : 331 . ( 115 ) ابن العماد الحنبلي 4 : 331 . ( 116 ) حجي خليفة 1 : 79 . ( 117 ) ياقوت - ( م . الأدباء ) ج 17 ص 13 . ( 118 ) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 211 .